د حافظ أحمد عجاج الكرمي
213
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
لهم من الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه « 1 » وقد أشار الحباب في التحول من قرب حصن النطاة في خيبر ؛ وذلك لكونه بين نخيلات في مكان غائر وأرض وخيمة « 2 » . وينتظر الإفادة من طبيعة الأرض ، فقد ذكر أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم جعل ظهره وعسكره إلى جبل أحد حين خرج للقاء المشركين هناك « 3 » وقد استفاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مسيره إلى أحد من الليل إذ أمر جيشه بالمسير بعد منتصف الليل ، وسلك طريقا بين الضفتين حيث يختفي الأفراد ، ويخفى الصوت والجلبة في نفس الوقت فقال عليه السّلام : « من يخرج بنا على القوم عن كثيب - أي عن طريق قريب - لا يمر بنا عليهم » فمر به أبو خيثمة حتى دخل في بستان أحد المنافقين « 4 » ، واستفاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من جبل سلع في الخندق ( سنة 5 ه ) فجعله خلف ظهور المسلمين « 5 » . وقد تقام بعض العوائق في وجه تقدم العدو كالخنادق كما فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة الخندق « 6 » ، وكذلك اهتم المقاتلون بالظواهر الجوية السائدة في ميدان المعركة ففي بدر ( 2 ه ) جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الشمس خلفه فكانت في عيون أعدائه فتضعف قوة أبصارهم وتغشي عيونهم عن رؤية خصومهم « 7 » ؛ ولهذا قال الهروي ( ت 611 ه ) : « فليجتهد في أن تكون الشمس في عين العدو » « 8 » . وكان من خطط الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الحرص على التكتم والسرية في وضع خططه الحربية وتنفيذها ؛ لأن ذلك من أهم متطلبات النجاح ، فكان إذا أراد أن يغزو غزوة ورى ( أظهر ) بغيرها « 9 » ، وذكر الواقدي ( ت 207 ه ) أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كتب كتابا إلى
--> ( 1 ) ابن حزم ، جوامع ( ص 111 ، ص 112 ) . ابن القيم ، زاد ( ج 2 ، ص 87 ) . ( 2 ) الديار بكري ، تاريخ الخميس ( ج 2 ، ص 50 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 65 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 507 ( ابن إسحاق ) . المسعودي ، مروج الذهب ( ج 2 ، ص 376 ، 377 ) . ( 4 ) الحلبي ، السيرة ( ج 2 ، ص 291 ) . وانظر : محمد أبو فارس ، غزوة أحد ( ط 1 ) عمان ، دار الفرقان ( 1402 ه ، 1982 م ) ، ( ص 60 ) . ( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 200 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 66 ، 67 ) . ( 6 ) الواقدي ، المغازي ( ج 2 ، ص 470 ) . المسعودي ، التنبيه والإشراف ( ص 216 ) . ( 7 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 560 ) . وانظر : ابن العربي المالكي محمد بن عبد اللّه ( ت 543 ه ) ، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د . ت ( ج 7 ، ص 174 ، 175 ) . ( 8 ) الهروي ، التذكرة ( ص 97 ) . ( 9 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 8 ، ص 167 ) .